مذاهب المانية المثانية والقول بالنور والظلمة، وقد كانوا جاهلية سبيلُهم في الاعتقاد سبيلُ الترك الى أن وقع لهم شيطان من شياطين المانية المثانية، فزخرف لهم كلامًا يريهم فيه تضاد ما في هذا العالم وتباينه من موت وحياة، وصحة وسقم، وضياء وظلام، وغنى وفقر، واجتماع وافتراق، واتصال وانفصال، وشروق وغروب، ووجود وعدم، وليل ونهار، وغير ذلك من سائر المتضادات، وذكر لهم أنواع الآلام المعترضة لأجناس الحيوان من الناطقين وغيرهم مما ليس بناطق من البهائم، وما يعرض للأطفال والبُله والمجانين، وأن البارئ جل وعزّ غنيّ عن إيلامهم، وأراهم أن هناك ضدًا شديدًا دخل على الخير الفاضل في فعله وهو الله عز وجل، فاجتذب بما وصفنا وغيره من الشُّبَهِ عقولهم، فدانوا بما وصفنا، فإن كان ملك الصين ينتمي لمذهب ذبح الحيوان، كانت الحرب بينه وبين صاحب الترك أيرخان سِجَالا، وإذا كان ملك الصين متنافي مثاني المذهب كان الأمر بينهم في الملك مُشاعًا، وملوك الصين ذوو آراء ونحل، إلا أنهم مع اختلاف أديانهم غير خارجين عن قضية العقل والحق في نَصْب القضاة والحكام، وانقياد الخواص والعوام الى ذلك.
وأهل الصين شُعوب وقبائل، كقبائل العرب وأفخاذها وتشبعها في أنسابها، ولهم مراعاة لذلك، وحفظ له، وينسب الرجل منهم الى خمسين أبًا الى أن يتصل بعابور، وأكثر من ذلك وأقل، ولا يتزوج أهل كل فخذ كل فخذ إلا من فخذهم من فخذهم، مثال ذلك أن يكون الرجل من مُضَرَ فيتزوج في ربيعة، أو من ربيعة فيتزوج في مضر، أو من كَهْلان فيتزوج في حمْيَر، أو من حمير فيتزوج من كهلان، ويزعمون أن في ذلك صحة النسل