فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1697

وصوروا صورته على أبواب المدينة وعلى الدنانير والفلوس وعلى الثياب وأكثر أموالهم الفلوسُ الصفر والنحاس، فاستقرت هذه المدينة بدار ملك الصين، وهي مدينة انموا، وبينها وبين البحر نحو من ثلاثة أشهر وأكثر من ذلك على حسب ما قدمنا آنفًا، ولهم مدينة عظيمة نحو ما يلي من أرضهم مغرب الشمس، يقال لها مد، وتلي بلاد التبت، والحرب بين بلاد التبت وأهل المد لهامذ سِجَالٌ.

فلم تزل الملوك ممن طرأ بعد هذا الملك أمورهم منتظمة وأحوالهم مستقيمة، والخصب والعدل لهم شامل، والجور في بلادهم معدوم، يقتدون بما نصبه لهم من الشرع من قدمنا ذكرهم، وحروبهم على عدوهم قائمة، وثغورهم مشحونة، والرزق على الجنود دارٌّ، والتجار يختلفون إليهم في البر والبحر من كل بلد بأنواع الجهاز، ودينهم دين من سَلف، وهي ملة تدعى السمنية، عباداتهم نحو من عبادات قريش قبل مجيء الإسلام، يعبدون الصور، ويتوجهون نحوها بالصلوات، واللبيب منهم يقصد بصلاته الخالق، ويقيم التماثيل من الأصنام والصور مقام قِبْلَة، والجاهل منهم ومن لا علم له يشرك الأصنام بإلهية الخالق، ويعتقدهما جميعًا، وأن عبادتهم الأصنام تقربهم الى الله زُلفى، وأن منزلتهم في العبادة تنقص عن عبادة البارئ لجلالته وعظمته وسلطانه، وأن عبادتهم لهذه الأصنام طاعة له ووسيلة إليه وهذا الدين كان بدء ظهوره في خواصهم من الهند لمجاورتهم إياهم، وهو رأي الهند في العالِم والجاهل على حسب ما ذكرنا في أهل الصين، ولهم آراء ونحل حدثت عن مذاهب الثنوية وأهل الدهر، فتغيرت أحوالهم وبحثوا، وتناظروا، إلا أنهم ينقادون في جميع أحكامهم الى ما نصب لهم من الشرائع المقدمة، ومن حيث إن مُلكهم متصل بملك الطغرغر- على حسب ما تقدم- صاروا على آرائهم من اعتقادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت