وأمر بتعظيمها، وجمع الخواص من أهل مملكته، وأخبرهم أن من رأيه ضم الناس الى ديانة يرجعون إليها لجمع الشمل وتساوي النظام، فإنه متى عدم الملك الشريعة لم يؤمن عليه الخلل، ودخول الفساد والزلل، فرتب لهم سياسة شرعية، وفرائض عقلية، وجعلها لهم رِباطًا، ورتب لهم قِصاصًا في الأنفس والأعضاء، ومستحلات مناكح يستباح بها النسوان، وتصح بها الأنساب، وجعلها مراتب، فمنها لوازم موجبة يَحْرَجُون من تركها، ومنها نوافل يتنفلون بها، وأوجب عليهم صلواتٍ لخالقهم تقربًا لمعبودهم منها إيماء لا ركوع فيها ولا سجود في أوقات من الليل والنهار معلومة، ومنها بركوع وسجود في أوقات من السنة والشهور محدودة، ورسم لهم أعيادًا، وجعل على الزُّناة منهم حدا، وعلى من أراد من نسائهم البغاء جزية مفروضة، وأن لا يسبحن يستحسن إلا النكاح في وقت من الأوقات، وان أقلعن عما كن عليه تكف الجزية عنهن، وما يكون من أولادهن ذكورًا يكون للملك عبيدًا وجندًا وما يكون من أولادهن إناثًا، فلأمهاتهن، ويلحقن بصنعتهن، وأمرهم بقرابين للهياكل ودخن وزخر، وأبخرة للكواكب، وجعل لكل كوكب منها وقتًا يتقرب اليه فيه بدخن بزخر معلوم من أنواع الطيب والعقاقير، وأحكم لهم جميع الأمور، فاستقامت أيامه، وكثر النسل فكانت حياته نحوا من مائة وخمسين سنة، وهلك فجزعوا عليه جزعًا شديدًا، فجعلوه في تمثال من الذهب الأحمر ورَصَّعوه بأنواع الجواهر، وبنوا له هيكلًا عظيما، وجعلوا سقفه سبعة ألوان من الجوهر على أنواع الكواكب السبعة من النيرين والخمسة بألوانها وأشكالها، وجعلوا يوم وفاته صلوات وعيدًا يجتمعون فيه عند ذلك الهيكل،