العالم وتاريخ الأنبياء والملوك، في باب نفرده لذلك إن شاء الله تعالى.
ثم ملك اليمن بعد أبرهة الأشرم ولده يكسوم، فعم أذاه سائر اليمن، وكان ملكه إلى ان هلك عشرين سنة.
ثم ملك بعده مسروق بن أبرهة، فاشتدت وطأته على اليمن، وعم أذاه سائر الناس، وزاد على أبيه وأخيه في الأذى، وكانت أمه من آل ذي يَزَن، وكان سيف بن ذي يَزَن قد ركب البحار، ومضى إلى قيصر يستنجده، فأقام ببابه سبع سنين، فأبى أن يُنْجِده، وقال: أنتم يهود، والحبشة نصارى، وليس في الديانة أن ننصر المخالف على الموافق، فمضى إلى كسرى أنو شروان فاستنجده ومَتَّ إليه بالقرابة، وسأله النصرة، فقال له كسرى: وما هذه القرابة التي أدْليْتَ بها إليَّ؟ فقال: أيها الملك الجِبِلَّة وهي الجلدة البيضاء، إذ كنت أقرب إليك منهم، فوعده أنو شروان بالنصرة على السودان وشغل بحرب الروم وغيرها من الأمم، ومات سيف بن ذي يَزَن، فأتى بعده ابنه معديكرب بن سيف، فصاح على باب الملك، فلما سئل عن حاله، قال: لي قِبَلَ الملك ميراثٌ، فوقف بين يدي أنو شروان، فسأله عن ميراثه، فقال: أنا ابنُ الشيخ الذي وعده الملك بالنصرة على الحبشة، فوجَّهَ معه وهْرِزَ إصْبِهْبِذَ الديلم في أهل السجون، فقال: إن فتحوا فلنا، وإن هلكوا فلنا، وكلا الوجهين فَتْحٌ، فحملوا في السفن في دجلة ومعهم خيولهم وعُدَدهم وأموالهم، حتى أتوا أبُلَّةَ البصرة- وهي فرج البحر، ولم يكن حينئذ بصرة ولا كوفة، وهذه مدن إسلامية- فركبوا في سفن البحر، وساروا حتى أتوا ساحل حضرموت بموضع يقال له مَثْوَب، فخرجوا من السفن، وقد كان أصيب بعضهم في