إلى أن لحقوا بالسراة- والسراة جبل الأزد الذي هم به يقال لهم السراة، ويقال له: الحجاز، وإنما سمي السراة من هذا الجبل ظهره، فيقال لظهره السراة كما يقال لظهر الدابة السراة، فأقاموا به وكانوا في سهله وجبله وما قاربه، وهو جبل على تخوم الشام، وفرز بينه وبين الحجاز مما يلي أعمال دمشق والأردن وبلاد فلسطين ويلاقي جبل موسى.
وقد كان أهل مأرب يعبدون الشمس، فبعث الله اليهم رُسُلًا يدعونهم إلى الله، ويزجرونهم عما هم عليه، ويذكرونهم آلاء الله ونعمته عليهم، فجحدوا قولهم، وردوا كلامهم، وأنكروا أن يكون للَّه عليهم نعمة، وقالوا لهم: إن كنتم رُسُلًا فادعوا الله أن يسلبنا ما أنعم به علينا، ويذهب عنا ما أعطانا، وفي ذلك تقول امرأة منهم كافرة:-
إن كان ما نُصْبِحُ في ظلاله ... من ربكم فلينطلق بماله
إليه عنا وإلى عياله
فأجابتها امرأة مؤمنة، فقالت:-
لو لا الإله لم يكن عيالنا ... ولم يَسَعْ عيالنا أموالنا
هو الذي يجيبنا سؤالَنا ... ويكشف الغم إذا ما هالَنا
فدعت عليهم الرسل فأرسل الله عليهم سيل العرم، فهدم سدهم وغشي الماء أرضهم، فأهلك شجرهم وأباد خَضْراءهم، وأزال أموالهم وأنعامهم، فأتوا رسلهم فقالوا: ادْعوا الله أن يخلف علينا