فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1697

العدل أن تكون نحلتك في كل يوم مائة ألف درهم وأنا أطلب نصف درهم فلا أقدر عليه؟ ثم التفت الى سَوّار فقال: ان كان هذا عدلا فأنا أكفر به، فأسرع اليه غلمان محمد، فكفَّهم عنه، وأمر له بمائة درهم، فلما انصرف محمد وسوار معه اعترضه رأس النعجة فقال له: لقد كرم الله منصبك، وشرف أبوتك، وحسن وجهك، وعظم قدرك، وأرجو ان يكون ذلك لخير يريده الله بك، ولأن يجمع الله لك الدارين، فدنا منه سَوّار، فقال: يا خبيث، ما كان هذا قولك في البداءة، فقال له: سألتك بحق الله وبحق الأمير إلا ما أخبرتني في أي سورة هذه الآية (فإن أعْطُوا منها رَضوا وإن لم يُعْطَوْا منها إذا هم يسخطون) قال: في براءة، قال: صدقت، فبرئ الله ورسوله منك، فضحك محمد بن سليمان حتى كاد يسقط عن دابته.

ولما بنى محمد بن سليمان قصره بالبصرة على بعض الأنهار دخل اليه عبد الصمد بن شبيب بن شبة، فقال له محمد: كيف ترى بنائي؟ قال: بنيت أجَلّ بناء، باطيب فناء، وأوسع فضاء، وأرقِّ هواء، على أحسن ماء، بين صراري وحسان وظباء، فقال محمد: بناء كلامك أحسن من بنائنا، وقيل: إن صاحب الكلام والباني للقصر هو عيسى بن جعفر، على ما حدث به محمد بن زكرياء الغلابي، عن الفضل بن عبد الرحمن بن شبيب بن شبة، وفي هذا القصر يقول ابن أبي عيينة:-

زُرْ واديَ القصر، نعم القصر والوادي ... لا بدّ من زَوْرة من غير ميعاد

زره فليس له شبه يُقاربه ... من منزل حاضرٍ إن شئت أو باد

ترقى قراقيره والعيس واقفة ... والضب والنون والملاح والحادي

موت الليث بن سعد:

وفي سنة خمس وسبعين ومائة مات الليث بن سعد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت