فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1697

نعم، قال: ما هي؟ قال: أن لا تبعث الي حتى آتيك، قال: اذًا لا نلتقي، قال: هي حاجتي، فمضى وأتبعه المنصور بطرفه، ثم قال:-

كلكم يمشي رُوَيْدْ ... كلكم يطلب صَيْدْ

غير عمرو بن عبيد

ودخل عمرو بن عبيد على المنصور بعد ما بايع للمهدي، فقال له: يا أبا عثمان هذا ابن أمير المؤمنين، وولي عهد المسلمين، فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين، أراك قد وطَّدْتَ له الأمور، وهي تصير اليه، وأنت عنه مسئول، فاستعبر المنصور وقال له: عظني يا عمرو، قال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، وإن هذا الذي أصبح في يديك لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك، فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده، وأنشد:-

يا أيها ذا الذي قد غرَّهُ الأمل ... ودون ما يأمل التنغيص والأجل

ألا ترى إنما الدنيا وزينتها ... كمنزل الركب حَلُّوا ثُمَّتَ ارتحلوا

حتفوها رَصَدٌ، وعيشها نكد ... وصفوها كدر، وملكها دُوَلُ

تظل تقرع بالروعات ساكنها ... فما يسوغ له لين ولا جدل

كأنه للمنايا والرَّدى غرَضٌ ... تظل فيه بنات الدهر تنتضل

والنفس هاربة، والموت يَرْصُدُها ... وكل عثرة رجل عندها زلل

والمرء يسعى لما يبقى لوارثه ... والقبر وارث ما يسعى له الرجل

موت عمرو بن عبيد:

ومات عمرو بن عبيد في أيام المنصور سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل: سنة خمس وأربعين ومائة، ويكنى أبا عثمان، وهو عمرو بن عبيد بن باب، مولى بني تميم، وكان جده باب من سَبْي كابل من رجال السند، وكان شيخ المعتزلة في وقته ومفتيها، وله خطب ورسائل وكلام كثير في العدل والتوحيد وغير ذلك. وقد أتينا على أخباره والغرر من كلامه ومناظراته في كتابنا في «المقالات في أصول الديانات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت