فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1697

كل قرية ما أخذ منهم، فليس في الخلجان التي بأرض مصر أكثر عطوفًا وعزاقيل من خليج سردوس، وأما خليج الفيوم وخليج المنهى فإن الذي حفرهما يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما وسلم، وذلك أن الريان بن الوليد ملك مصر لما رأى رؤياه في البقر والسنابل وعَبَرها يوسف عليه السلام استعمله على ما كان يلي من أرض مصر، وقد أخبر الله بذلك عند إخباره عن نبيه يوسف بقوله: * اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ *.

قال المسعودي: وقد تنازع أهل الملة في تصرف المؤمنين مع الفاسقين: فمنهم من رأى أن الملك كان مؤمنًا، ولو لا ذلك ما وسع يوسف معاونة الكفار والتصرف في أوامرهم ونواهيهم، ومنهم من رأى أن ذلك جائز على ما توجبه أحوال الوقت والأصلح للحال، وقد ذكرنا قول كل فريق من هؤلاء في كتابنا في «المقالات في أصول الديانات» .

الفيوم:

وأما أخبار الفيوم من صعيد مصر وخلجانها من المرتفع والمطاطي ومطاطي المطاطي، وهذه عبارة أهل مصر، يريدون بذلك المنخفض، وكيفية فعل يوسف فيها وعمارته أرضها بعد كونها خَرِبة ومصفاة لمياه الصعيد، وهي جزيرة قد أحاط الماء حينئذ بأكثر أقطارها، فقد أتينا على ذلك في الكتاب الأوسط فأغنى عن إعادته في هذا الكتاب، وكذلك في تسمية الفيوم فيومًا، وأن ذلك ألف يوم، وما كان من خبر يوسف مع الوزراء وحسدهم إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت