فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1697

كتابك تذكر فيه أنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضُنا على بعض، وأنا وإياك نلتمس منها غاية لم نبلغها بعد، فأما طلبك مني الشام فإني لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس، وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فلست بأمضى على الشك مني على اليقين، وليس أهل الشام على الدنيا بأحْرَصَ من أهل العراق على الآخرة، وأما قولك نحن بنو عبد مناف فكذلك نحن، وليس أمية كهاشم، ولا حَرْب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا الطليق كالمهاجر، ولا المبطل كالمحقّ، وفي أيدينا فضل النبوة التي قَتَلْنَا بها العزيز، وبعنا بها الحر، والسلام.

بين سعد ومعاوية:

وحدث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن حميد الرازي، أبي مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، قال: لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد، فلما فرغ انصرف معاوية الى دار النَّدْوَة، فأجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في علي وشرع في سَبَّه، فزحف سعد ثم قال: أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سب علي، والله لأن يكون في خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس: والله لأن أكون صهرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلى من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ما قاله يوم خيبر: «لأعطيَنَّ الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، ليس بِفَرَّار يفتح الله على يديه» أحبُّ الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ما قال له في غزوة تبوك: «ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت