فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1697

أحبُّ الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، وأيم الله لا دخلت لك دارًا ما بقيت، ثم نهض.

ووجدت في وجه آخر من الروايات، وذلك في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الأخبار، عن ابن عائشة وغيره، أن سعدًا لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضَرَطَ له معاوية، وقال له: اقعد حتى تسمع جواب ما قلت، ما كُنْتَ عندي قط ألأم منك الآن، فهلا نصرته، ولم قعدت عن بيعته؟ فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادمًا لعلي ما عشت، فقال سعد: والله إني لأحق بموضعك منك، فقال معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة، قال النوفلي: وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري:-

سائل قريشا بها إن كنت ذا عَمَهٍ ... من كان أثْبَتَها في الدين أوتادا

من كان أقدمها سلما، وأكثرها ... علما، وأطهرها أهلا وأولادا

من وحَّد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو مع الله أوثانًا وأندادا

من كان يُقْدِمُ في الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن بخلوا في أزمة جادا

من كان أعدلها حكمًا وأقسطها ... حلمًا، وأصدقها وعدًا وإيعادا

إن يَصْدُقُوك فلم يَعْدُوا أبا حسن ... إن أنت لم تلق للأبرار حسادا

إن أنت لم تلق من تيم أخا صَلَف ... ومن عدي لحق الله جُحَّادا

أو من بني عامر، أو من بني أسد ... رَهْطِ العبيد ذوي جهل وأوغادا

أو رهط سعد، وسعد كان قد علموا ... عن مستقيم صراط الله صَدَّادا

قوم تَدَاعَوْا زنيما ثم سادهُمُ ... لو لا خمول بني زهر لما سادا

وكان سعد وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة ممن قعد عن علي بن أبي طالب، وأبوا أن يبايعوه هم وغيرهم ممن ذكرنا من القُعَّاد عن بيعته وذلك أنهم قالوا: إنها فتنة، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت