فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1697

قال لعلي: أعطنا سيوفًا نقاتل بها معك فإذا ضربنا بها المؤمنين لم تعمل فيهم ونبَتْ عن أجسامهم، وإذا ضربنا بها الكافرين سرَتْ في أبدانهم، فاعرض عنهم عليّ، وقال: (و لو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون.

وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى وغيره من الأخباريين أن الأمر لما أفضى إلى معاوية أتاه أبو الطفيل الكناني فقال له معاوية: كيف وجْدُكَ على خليلك أبي الحسن؟ قال: كوجد أم موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير، فقال معاوية: اكنت فيمن حضر قتل عثمان؟ قال: لا، ولكني فيمن حضر فلم ينصره، قال: فما منعك من ذلك وقد كانت نصرته عليك واجبة؟ قال: منعني ما منعك إذ تربَّصُ به ريْبَ المنون وأنت بالشام، قال: أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له؟ قال: بلى، ولكنك وإياه كما قال الجعدي:-

لا ألفينَّكَ بعد الموت تندُبني ... وفي حياتيَ ما زودتني زادا

ودخل على معاوية ضرار بن الخطاب فقال له: كيف حزنك على أبي الحسن؟ قال: حزن من ذُبح ولدها على صدرها فما ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها.

ومما جرى بين معاوية وبين قيس بن سعد بن عبادة حين كان عاملًا لعليّ على مصر، فكتب اليه معاوية: أما بعد، فإنك يهودي ابن يهودي، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك واستبدل بك، وإن ظفر أبغضهما إليك نكل بك وقتلك، وقد كان أبوك أو تر قوسه، ورمى غرضه، فأكثر الحز وأخطأ المفصِلَ، فخذله قومه، وأدركه يومه، ثم مات بحوران طريدًا.

فكتب اليه قيس بن سعد: أما بعد، فإنما أنت وثني ابن وثني، دخلت في الإسلام كرهًا، وخرجت منه طوعا، لم يقدم إيمانك، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت