يحدث نفاقك، وقد كان أبي أو تر قوسه، ورمى غرضه، فشغب به من لم يبلغ عقبه، ولا شق غُباره، ونحن أنصار الدين الذي منه خرجت، وأعداء الدين الذي فيه دخلت.
ودخل قيس بن سعد بعد وفاة علي ووقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية، فقال لهم معاوية: يا معشر الأنصار، بم تطلبون ما قبلي؟ فو الله لقد كنتم قليلا معي كثيرًا عليَّ، ولفللتم حدَّي يوم صِفينَ حتى رأيت المنايا تلظَّى في أسنتكم، وهجوتموني في أسلافي بأشد من وقع الأسنة، حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله قلتم: ارْعَ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، هيهات يأبى الحقين العذرة، فقال قيس: نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به الله، لا بما تمتُّ به إليك الأحزاب، وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك، وأما هجاؤنا إياك فقول يزول باطله ويثبت حقه، وأما استقامة الأمر فعلى كره كان منا، وأما فلُّنا حدك يوم صفين فإنا كنا مع رجل نرى طاعته طاعة لله، وأما وصية رسول الله بنا فمن آمن به رعاه بعده، وأما قولك يأبى الحقين العذرة فليس دون الله يد تحجزك منايا معاوية، فقال معاوية يموه: ارفعوا حوائجكم.
وقد كان قيس بن سعد من الزهد والديانة والميل الى علي بالموضع العظيم، وبلغ من خوفه الله وطاعته إياه أنه كان يصلي فلما أهوى للسجود إذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطوق، فمال عن الثعبان برأسه، وسجد الى جانبه، فتطوق الثعبان برقبته، فلم يقصر من صلاته ولا نقص منها شيئًا، حتى فرغ، ثم أخذ الثعبان فرمى به، كذلك ذكر الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا.