فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1697

استطاب الموضع دعا بأهل الدير فاشترى منهم أرضهم بأربعة آلاف دينار، وارتاد لبناء قصره موضعًا فيها، فأسس بنيانه، وهو الموضع المعروف بالوزيرية بسُرَّمن رأى، وإليها يضاف التين الوزيري، وهو أعذب الإتيان وأرَقُّها قشرًا، وأصغرها حبًا، لا يبلغه تين الشام، ولا يلحقه تين أرجان وحلوان، فارتفع البنيان، وأحضر له الفَعَلة والصناع وأهل المهن من سائر الأمصار، ونقل إليها من سائر البقاع أنواع الغروس والأشجار، فجعل للاتراك قطائع متحيزة، وجاورهم بالفراغنة والأشروسية وغيرهم من مدن خراسان على قدر قربهم منهم في بلادهم وأقطع أشناس التركي وأصحابه من الأتراك الموضع المعروف بكرخ سامرا، ومن الفراغنة من أنزلهم الموضِعَ المعروف بالعمري والجسر واختطت الخطط، واقتطعت القطائع والشوارع والدروب، وأفرِدَ أهلُ كل صنعة بسوق، وكذلك التجار، فبنى الناس، وارتفع البناء، وشيدت الدور والقصور، وكثرت العمارة، واستنبطت المياه، وجرت من دجلة وغيرها، وتسامع الناس أن دار ملك قد اتخذت، فقصدوها وأجهزوا إليها من أنواع الأمتعة وسائر ما ينتفع به الناس وغيرهم من الحيوان، وكثر العيش، واتسع الرزق، وشملهم الإحسان، وعمهم العدل، فاتسع الخصب، وأقبلت الأرض، وكان بدء ما وصفنا فيما فعله المعتصم سنة احدى وعشرين ومائتين.

خروج بابك الخرمي:

واشتد أمر بابك الخرمي ببلاد الران والبيلقان، وكثرت عثرته في تلك البلاد وسار عساكره نحو تلك الأمصار، ففرق الجيوش، وهزم العساكر، وقتل الولاة، وأفنى الناس، فسير إليه المعتصم الجيوش وعليها الأفشين، وكثرت حروبه واتصلت، وضاق بابك في بلاده حتى انفض جمعه، وقتل رجاله، وامتنع بالجبل المعروف بالبدين من أرض الران، وهي بلاد بابك، وبه يعرف هذا الموضع إلى هذا الوقت، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت