فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1697

استشعر بابك ما نزل به وأشرف عليه هرب من موضعه، وزال عن مكانه، فتنكر هو وأخوه وولده وأهله ومن تبعه من خواصه، وقد تزيا بزي السفر وأهل التجارة والقوافل، فنزل موضعًا من بلاد أرمينية من أعمال سهل ابن سنباط من بطارقة ارمينية على بعض المياه، وبالقرب منهم راعي غنم، فابتاعوا منه شاة، وساموا شراء شيء من الزاد لهم، فمضى من فَوْرِه إلى سهل بن سنباط الأرميني، فأخبره الخبر، وقال: هو بابك لا شك فيه، وقد كان الأفشين لما هرب بابك من موضعه وزال عن جبله خشي أن يعتصم ببعض الجبال المنيعة أو يتحصن ببعض القلاع، أو ينضاف إلى بعض الأمم القاطنة ببعض تلك الديار فيكثر جمعه وينضاف إليه فُلَّال عسكره، فيرجع إلى ما كان من أمره، فأخذ الطرق، وكاتب البطارقة في الحصون والمواضع من بلاد أرمينية وأذربيجان والران والبيلقان، وضمن في ذلك الرغائب، فلما سمع سهل بن سنباط من الراعي ما أخبره به سار من فَوْرِه فيمن حضره من عدده وأصحابه حتى أتى الموضع الذي فيه بابك، فترجَّلَ له، ودنا منه، وسلم عليه بالملك، وقال له: أيها الملك، قم إلى قصرك الذي فيه وليك وموضع يمنعك الله فيه من عدوك، فسار معه، الى ان أتى قلعته، وأجلسه على سريره، ورفع منزلته، ووطأ له منزله ومن معه، وقدمت المائدة، وقعد سهل يأكل معه، فقال له بابك- بجهله وقلة معرفته بما هو فيه وما دفع إليه-: أمثلك يأكل معي؟ فقام سهل عن المائدة وقال أخطأت أيها الملك، وأنت أحق من احتمل عبده، إذ كانت منزلتي ليست بمنزلة من يأكل مع الملوك، وجاءه بحداد، وقال له: مُدَّ رجلك أيها الملك، وأوْثَقَه بالحديد، فقال له بابك: أغدرًا يا سهل؟! قال: يا ابن الخبيثة إنما أنت راعي غنم وبقر، ما أنت والتدبير للملك ونظم السياسات وتدبير الجيوش؟! وقيد من كان معه وأرسل إلى الأفشين يخبره الخبر، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت