الرجل عنده، فسرح إليه الأفشين أربعة آلاف فارس عليهم الحديد، وعليهم خليفة يقال له بوماده، فتسلموا بابك ومن معه، وأتي به إلى الافشين ومعه سهل بن سنباط، فرفع الافشين منزلة سهل، وخلع عليه، وجمله، وتَوجَّه، وقاد بين يديه، وأسقط عنه الخراج، فأطلقه، وأطلقت الطيور إلى المعتصم، وكتب إليه بالفتح، فلما وصل إليه ذلك ضَجَّ الناس بالتكبير، وعمهم الفرح، وأظهروا السرور، وكتبت الكتب إلى الأمصار بالفتح وقد كان أفنى عساكر السلطان، فسار الأفشين ببابك، وتنقل بالعساكر، حتى أتى سُرَّ من رأى، وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتلقى الأفشين هرون بن المعتصم وأهل بيت الخلافة ورجال الدولة، ونزل بالموضع المعروف بالقاطول على خمسة فراسخ من سامرا، وبعث إليه بالفيل الأشْهَب، وكان قد حمله بعض ملوك الهند إلى المأمون، وكان فيلا عظيما قد جلل بالديباج الأحمر والأخضر وأنواع الحرير الملون، ومعه ناقة عظيمة بُخْتية قد جللت بما وصفنا، وحمل إلى الأفشين دُرَّاعة من الديباج الأحمر منسوجة بالذهب قد رُصِّعَ صدرها بأنواع الياقوت والجوهر، ودراعة دونها، وقلنسوة عظيمة كالبرنس ذات سفاسك بألوان مختلفة، وقد نظم على القلنسوة كثير من اللؤلؤ والجوهر، وألبس بابك الدراعة الجليلة، وألبس أخوه الأخرى، وجعلت القلنسوة على رأس بابك، وعلى رأس أخيه نحوها. وقُدِّمَ اليه الفيل، وإلى أخيه الناقة، فلما رأى صورة الفيل استعظمه وقال: ما هذه الدابة العظيمة؟ واستحسن الدراعة، وقال: هذه كرامة ملك عظيم جليل، إلى أسير فقد العز ذليل، وأخطأته الأقدار، وزالت عنه الجدود، وتوَرَّطته المحن، إنها لفرحة تقتضي ترحة، وضرب له المصاف صفين في الخيل والرجال والسلاح والحديد والرايات والبنود، من القاطول إلى سامرا، مدد واحد متصل غير منفصل، وبابك على الفيل