فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1697

وكان مع ما هو فيه يديم قراءة سير الملوك، وأخبارها في حروبها، من الفرس، وغيرها من ملوك الأمم.

وعذَله بعض أوليائه ممن كان يأنس إليه في ترك النساء والطيب وغير ذلك من اللذات، فقال له مروان: يمنعني منهن ما منع أمير المؤمنين عبد الملك، فقال له الرجل: وما ذاك يا امير المؤمنين؟ قال: حمَلَ صاحب إفريقية اليه جارية ذات بهاء وكمال، تامة المحاسن، شهية للمتأمل، فلما وقفت بين يديه تأمل حسنها وبيده كتاب ورد من الحجاج وهو بدير الجماجم مواقعًا لابن الأشعث فرمي بالكتاب عن يده، وقال لها: أنت والله منية النفس، فقالت الجارية: ما يمنعك يا امير المؤمنين إذ كنتُ بهذا الوصف؟ قال: يمنعني والله منك بيتٌ قاله الأخطل:-

قومٌ إذا حاربوا شَدُّوا مآزرَهم ... دون النساءِ ولو باتت بأطهار

أ ألتذ بالعيش وابن الاشعث مصافُّ لأبي محمد وقد هلكت فيه زعماء العرب؟ لاها الله إذًا، ثم أمر بصيانتها، فلما قتل ابن الأشعث كانت أول جارية خلا بها.

نصر يكتب لابن هبيرة يستنجده:

ولما يئس نصر بن سيار من إنجاد مروان كتب الى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري عامل مروان على العراق يستمدُّه، ويسأله النصرة على عدوه، وضمَّن كتابه أبياتًا من الشعر وهي:

أبلِغْ يزيدَ، وخير القول أصدقه ... وقد تبيَّنتُ ان لا خير في الكَذبِ

بأن أرضَ خراسانٍ رأيتُ بها ... بَيْضًا لو افرخَ قد حُدثتَ بالعجب

فِراخُ عامين إلا انها كَبِرَتْ ... لما يَطرْنَ وقد سُربلنَ بالزَّغَب

فإنْ يطرنَ ولم يحتلْ لهُنَّ بها ... يلهبنَ نيران حربٍ أيَّما لهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت