ألا إن ظَبْيًا للخليفةِ صادني ... وما لي على ظبي الخليفة من عدوي
غضب الرشيد وقال: أسخر منا فعبث، وأمر بحبسه، فدفعه إلى تَنجاب صاحب عقوبته، وكان فظًّا غليظًا، فقال أبو العتاهية:
تَنجاب لا تَعْجَلْ عليَّ ... فليسَ ذا من رَائِهِ
ما خِلْت هذا في مَخَا ... يلِ ضَوء بَرْقِ سَمَائِهِ
وكان من أشعاره في الحبس بعد ما طال مكثه.
إنما أنت رحمةٌ وسَلامَهْ ... زادكَ الله غِبْطَةً وكرامَهْ
قيل لي قد رَضِيت عَني، فمن لي ... أن أرَى لي على رضاكَ عَلامَهْ
فقال الرشيد: للَّه أبوه! لو رأيته ما حبسته، وإنما سمحت نفسي بحبسه لأنه كان غائبًا عني، وأمر بإطلاقه.
وأبو العتاهية الذي يقول:-
نُرَاع لِذِكْر الموتِ ساعةَ ذِكره ... ونَغْترُّ بالدُّنيا فنلهُو ونلعبُ
ونحن بَنُو الدنيا خُلِقنا لغيرها ... وما كنت فيهِ فهو شيءٌ مُحَبَّب
وهو الذي يقول أيضًا:
حُتُوفُهَا رصَدٌ، وعيشُها رَنَقٌ ... وكَدُّها نكد، ومُلْكُها دُوَلُ
وهو الذي يقول:-
المرءُ في تأخيرِ مُدَّتِهِ ... كالثوب يَبْلَى بعد جِدّتِهِ
عجبًا لمنتبه يضيع ما ... يحتاج فيه ليوم رقدتهِ
وقال:-
لا تأمن الدنيا على غدرها ... كم غدَرَتْ قبلُ بأمثالكا
قد أجمع الناس على ذمها ... وما أرى منهم لها تاركا