-وذلك أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قاتل عمر، وكان في أرض العجم غلامًا للهرمزان، فلما قُتل عمر شد عبيد الله عَلَى الهرمزان فقتله، وقال: لا أترك بالمدينة فارسيًا ولا في غيرها إلا قتلته بأبي، وكان الهرمزان عليلًا في الوقت الذي قتل فيه عمر- فلما صارت الخلافة إلى عليّ أراد قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان لقتله إياه ظلمًا من غير سبب استحقه، فلجأ إلى معاوية، فاقتتلوا في ذلك اليوم، وكانت عَلَى أهل الشام، ونجا ابن عمر في آخر النهار هربًا.
وأخرج عليّ في اليوم الخامس- وهو يوم الأحد- عبد الله بن العباس، فأخرج إليه معاوية الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط، فاقتتلوا وأكثر الوليد من سَبِّ بني عبد المطلب بن هاشم، فقاتله ابن عباس قتالًا شديدًا، وناداه: ابرز إلي يا صفوان، وكان لقب الوليد، وكانت الغَلبة لابن عباس، وكان يومًا صعبًا.
وأخرج عليّ في اليوم السادس- وهو يوم الاثنين- سعيد بن قيس الهمداني، وهو سيد همدان يومئذ، فأخرج اليه معاوية ذا الكَلاع، وكانت بينهما إلى آخر النهار، وأسفرت عن قتلى، وانصرف الفريقان جميعًا.
وأخرج عليّ في اليوم السابع- وهو يوم الثلاثاء- الأشتر في النَّخَع وغيرهم، فأخرج اليه معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، فكانت الحرب بينهم سجالا، وصبر كلا الفريقين وتكافئوا وتواقفوا للموت ثم انصرف الفريقان وأسفرت عن قتلى منهما، والجراح في أهل الشام أعم.
وخرج في اليوم الثامن- وهو يوم الأربعاء- علي رضي الله تعالى عنه بنفسه في الصحابة من البدريين وغيرهم من المهاجرين والأنصار وربيعة وهمدان.