صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى الشام، فلما حمل كسفت الشمس ورؤيت الكواكب بالنهار، فجزع من ذلك وأعظمه، ورده إلى موضعه، وزاد فيه ست مراقي.
وفي سنة ثلاث وخمسين هلك زياد بن أبيه بالكوفة في شهر رمضان، وكان يكنى أبا المغيرة، وقد كان كتب إلى معاوية أنه قد ضبط العراق بيمينه، وشمالُه فارغة فجمع له الحجاز مع العراقين، واتصلت ولايته بأهل المدينة، فاجتمع الصغير والكبير بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجوا إلى الله ولاذوا بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام، لعلهم بما هو عليه من الظلم والعسف، فخرجت في كفه بَثْرة ثم حكها ثم سرت واسودت فصارت آكلة سوداء، فهلك بذلك وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: اثنتين وخمسين، ودفن بالثوية من أرض الكوفة.
وقد كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي، فمن أبى ذلك عرضه على السيف: فذكر عبد الرحمن بن السائب قال: حضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الانصار، فرأيت شيئًا في منامي وأنا جالس في الجماعة، وقد خفقت، وهو أني رأيت شيئًا طويلا قد أقبل، فقلت: ما هذا؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب هذا القصر، فانتبهت فزعا، فما كان إلا مقدار ساعة هذا القصر، فانتبهت فزعا، فما كان إلا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال: انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء، وفي ذلك يقول عبد الله بن السائب من أبيات:-
ما كان منتهيًا عما أراد بنا ... حتى تأتّى له النقاد ذو الرقبه
فأسقط الشق منه ضربة ثبتت ... لما تناول ظلمًا صاحب الرحبه
يعني بصاحب الرحبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه! وقد