وسادة من شعر، فلما دخل قعد عليها، وقال: أنا المغيرة، فقالت له: قد عرفتك عامل المدَرَة، فما جاء بك؟ قال: أتيتك خاطبًا إليك نفسك، قالت: أما والصليب لو أردتني لدين أو جمال ما رجعت إلا بحاجتك، ولكني أخبرك الذي أردت ذلك له، قال: وما هو؟ قالت: أردت ان تتزوجني حتى تقوم في الموسم في العرب فتقول: تزوجت ابنة النعمان، قال: ذلك أردت، ولكن اخبريني ما كان أبوك يقول في هذا الحي من ثقيف، قالت: كان ينسبهم في إياد، وقد افتخر عنده رجلان من ثقيف أحدهما من بني سالم والآخر من بني يسار، فسألهما عن أنسابهما، فانتسب أحدهما إلى هوازن والآخر الى إياد، فقال أبي: ما لحي معد على إياد فضل، فخرجا وأبي يقول:-
إن ثقيفًا لم تكن هوازنا ... ولم تناسب عامرًا ومازنا
إلا حديثًا وافَق المحاسنا
فقال المغيرة: أما نحن فمن هوازن وأبوك أعلم، قال: فاخبريني أي العرب كان أحب إلى أبيك، قالت: أطوعهم له، قال: ومن أولئك؟ قالت: بكر بن وائل، قال: فأين بنو تميم؟ قالت: ما استعنتهم في طاعة، قال: فقيس؟ قالت: ما اقتربوا اليه بما يحب إلا استعقبوه بما يكره، قال: فكيف أطاع فارس؟ قالت: كانت طاعته إياهم فيما يهوى، فانصرف المغيرة.
ولما هلك المغيرة ضم معاوية الكوفة إلى زياد، فكان أول من جمع له ولاية العراقين البصرة والكوفة.
وفي سنة ثمان وأربعين قبض معاوية فَدَكَ من مروان بن الحكم، وقد كان وهبها له قبل ذلك، فاستردَّها.
وقد كان معاوية حجَّ في سنة خمسين وأمر بحمل منبر النبي