فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1697

أكثر تلهبًا، من الاطمة التي في أعمال المهراج، وبعدها أطمة وادي برهوت، وهي نحو بلاد سبأ وحضرموت من بلاد الشِّحْر، وذلك بين بلاد اليمن وبلاد عُمان، وصوتها يسمع كالرعد من أميال كثيرة، تقذف من قعرها بجمر كالجبال وقطع من الصخور سود حتى يرتفع ذلك في الهواء ويدرك حسًا من أميال كثيرة، ثم ينعكس سفلًا فيهوي الى قعرها وحولها، والجمر الذي يظهر منها حجارة قد احمرت مما قد أحالها من مواد سواد حرارة النار، وقد أتينا على علة تكون عيون النيران في الأرض، وما سبب موادها، في كتابنا «أخبار الزمان» .

وصف نوع من البزاة:

وفي هذا البحر جزائر أخرى مقابلة لساحل جرجان، يصاد منها نوع من البُزاة البيض أسرع الضواري إجابة، وأقلها معاشرة، إلا أن في هذا النوع من البزاة شيئًا من الضعف، لأن الصائد يصطادها من هذه الجزائر، فيغذيها بالسمك، فإذا اختلف عليها الغذاء عرض لها الضعف، وقد قال الجمهور من أهل المعرفة بالضواري وانواع الجوارح من الفرس والترك والروم والهند والعرب: إن البازي إذا كان الى البياض في اللون فانه أسرع البزاة وأحسنها، وأنبلها أجسامًا، وأجرؤها قلوبًا، وأسهلها رياضة، وانه أقوى جميع البزاة على السمو في الجو، وأذهبها الصعداء، وأبعدها غاية في الهواء، لأن فيها من حرف الحرارة وجراءة القلب ما ليس في غيرها من جميع أنواع البزاة، وان اختلاف ألوانها لاختلاف مواضعها، وإن من أجل ذلك خلصت البيض لكثرة الثلج في أرمينية وأرض الخزر وجرجان وما والاها من بلاد الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت