الآراء والنحل، فقال لهم يحيى وقد اجتمعوا عنده: قد أكثرتم الكلام في الكمون والظهور، والقدم والحدوث، والإثبات والنفي، والحركة والسكون، والمماسَّة والمباينة، والوجود والعدم، والجر والطفرة، والأجسام والأعراض، ج/ 373 والتعديل والتجريح ونفي الصفات وإثباتها، والاستطاعة والأفعال، الاستطاعة والأفعال، والكمية والكيفية، والمضاف، والإمامة أنص هي أم اختيار، وسائر ما توردونه من الكلام في الأصول والفروع، فقولوا الآن في العشق على غير منازعة، وليورد كل واحد منكم ما سنح له فيه وخطر إيراده بباله.
فقال علي بن هيثم وكان إمامي المذهب من المشهورين من متكلمي الشيعة: أيها الوزير، العشق ثمرة المشاكلة، وهو دليل تمازج الروحين، وهو من بحر اللطافة، ورقة الصنيعة، وصفاء الجوهر وليس يحد لسعته، والزيادة فيه نقصان من الجسد.
وقال أبو مالك الحضرمي، وهو خارجي المذهب وهم الشراة: أيها الوزير، العشق نفث السحر، وهو أخفى وأحر من الجمر، ولا يكون إلا بازدواج الطبعين، وامتزاج الشكلين، وله نفوذ في القلب كنفوذ صَيِّب المُزْنِ في خلل الرمل، وهو ملك على الخصال تنقاد له العقول، وتستكين له الآراء.
وقال الثالث: وهو محمد بن الهذيل العلاف، وكان معتزليَّ المذهب وشيخ البصريين: أيها الوزير، العشق يختم على النواظر، ويطبع على الأفئدة، مرتقى في الأجساد، ومسرعة في الأكباد، وصاحبه متصرف الظنون، متغير الأوهام، لا يصفو له موجود، ولا يسلم له موعود، تسرع اليه النوائب، وهو جرعة من نقيع الموت، وبقية من حياض الثكل، غير أنه من أريحية تكون في الطبع، وطلاوة توجد في الشمائل، وصاحبه جواد لا يُصْغي الى