دخوله إلى مدينة السلام خلع على القاسم بن عبيد الله، ولم يخلع على أحد من القواد، وأمر بهدم المطامير التي كان المعتضد اتخذها لعذاب الناس، وإطلاق من كان محبوسًا فيها، وأمر برد المنازل التي كان المعتضد اتخذها لموضع المطامير إلى أهلها، وفرق فيهم أموالًا، فمالت قلوب الرعية إليه، وكثر الداعي له بهذا السبب.
وغلب عليه القاسم بن عبيد الله وفاتك مولاه، ثم غلب عليه بعد وفاة القاسم بن عبيد الله وزيره العباس بن الحسن وفاتك، وقد كان القاسم بن عبيد الله أوقع بمحمد بن غالب الإصبهاني، وكان يتقلد ديوان الرسائل، وكان ذا علم ومعرفة، وأوقع بمحمد بن بشار وابن منارة لشيء بَلَغَه عنهم، فأوثقهم بالحديد، وأحْدَرَهم إلى البصرة، فيقال: إنهم غرقوا في الطريق، ولم يعرف لهم خبر إلى هذه الغاية، ففي ذلك يقول علي بن بسام:
عذرناك في قتلك المسلمين ... وقلنا: عداوة أهل الملل
فهذا المناريُّ ما ذنبُه ... ودينكما واحدٌ لم يزل
ايقاعه ببدر:
وقد كانت الحال انفرجت بين القاسم بن عبيد الله وبدر قبل هذا الوقت، فلما استخلف المكتفي أغراه القاسم ببدر، وكان ميل جماعة من القواد عن بدر فساروا إلى حضرة السلطان، وسار بدر إلى واسط، فأخرج القاسم المكتفي إلى نهر ذيال، فعسكر هنالك، وجعل في نفس المكتفي من بدر كل حالة يقدر عليها من الشر، وأغراه به، فأحضر القاسم أبا حازم القاضي وكان ذا علم ودراية فأمره عن أمير المؤمنين بالمسير إلى بدر فيأخذ له الأمان ويجيء به معه ويضمن له عن أمير المؤمنين ما أحَبَّ، فقال أبو حازم: ما كنت أبلغ عن أمير المؤمنين رسالة لم أسمعها