فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1697

بها غضَبه، وصلاة تظهر بها الاستكانة، وصُمْ ثلاثة أيام، ومُرْ جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك».

رأس مروان بين يدي السفاح:

ولما أتي أبو العباس برأس مروان ووضع بين يديه سجد فأطال السجود ثم رفع رأسه فقال: الحمد للَّه الذي لم يبق ثأري قبلك وقبل رَهْطِك، والحمد للَّه الذي أظفرني بك وأظهرني عليك، ثم قال: ما أبالي متى طرقني الموت، قد قتلتُ بالحسين وبني أبيه من بني أمية مائتين، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد بن علي، وقتلت مروان بأخي إبراهيم، وتمثل:

لو يشربون دمي لم يُرْو شاربهم ... ولا دماؤهُم للغيظ ترويني

ثم حَوَّل وجهه إلى القبلة فأطال السجود، ثم جلس وقد أسفر وجهه، وتمثل بقول العباس بن عبد المطلب من أبيات له:-

أبى قومُنا أن ينصفونا، فأنصفت ... قواطِعُ في أيماننا تقطر الدما

تورثن من أشياخ صدق تقربوا ... بهنَّ إلى يوم الوغى فتقدما

إذا خالَطَتْ هام الرجال تركنها ... كبَيْض نعامٍ في الوغى متحطما

وقالت الشعراء في أمر مروان فأكثرت.

وذكر أبو الخطاب عن أبي جعدة بن هبيرة المخزومي- وكان أحد وزراء مروان وسمَّاره، وقد كان لما ظهر أمر أبي العباس انضاف إلى جملته وصار في عداد أصحابه وخواصه الذين اتخذهم- أنه كان في ذلك اليوم حاضرًا لمجلس أبي العباس ورأسُ مروان بين يديه، وهو يومئذ بالحميمة، وأن أبا العباس التفت إلى أصحابه فقال: أيكم يعرف هذا؟ قال أبو جعدة: فقلت أنا أعرفه، هذا رأس أبي عبد الملك مروان بن محمد خليفتنا بالأمس رضي الله عنه، قال: فحدقَتْ إليَّ الشيعة فأخذتني بأبصارها، فقال لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت