فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1697

أبو العباس: في اي سنة كان مولده؟ قلت: سنة ست وسبعين، فقام وقد تغير لونه غيظًا علي، وتفرق الناس من المجلس، وانصرفْتُ وأنا نادم على ما كان مني، وتكلم الناس في ذلك وتحدثوا به، فقلت هذه زلة والله لا تستقال ولا ينساها القوم أبدًا، فأتيت منزلي، فلم أزل باقي يومي أعهد وأوصي، فلما كان الليل اغتسلت وتهيأت للصلاة، وكان أبو العباس إذا همَّ بأمر بعث فيه ليلًا، فلم أزل ساهرًا حتى أصبحت، فلما أصبحت ركبت بغلتي واستعرضت بقلبي إلى من أقصد في أمري، فلم أجد أحدًا أولى من سليمان بن خالد مولى بني زهرة، وكانت له من أبي العباس منزلة عظيمة، وكان من شيعة القوم، فأتيته، فقلت: أذكرني أمير المؤمنين البارحة؟ فقال: نعم، جرى ذكرك فقال: هو ابن أختنا، وفَّى لصاحبه، ونحن إن أوليناه خيرًا كان لنا أشكر، فشكرت ذلك له وجزيته خيرًا، ودعوت له، وانصرفت، فلم أزل آتي أبا العباس على ما كنتُ عليه لا أرى إلا خيرًا ونمي الكلام الذي كان في مجلس أبي العباس- حين أتى برأس مروان- فبلغ أبا جعفر وعبد الله بن علي، فكتب عبد الله بن علي إلى أبي العباس يُعلمه بما بلغه من كلامي، وأنه ليس هذا يحتمل، وكتب أبو جعفر يخبر بما بلغه من ذلك، ويقول: هو ابن أختنا، ونحن أوْلى باصطناعه واتخاذ المعروف عنده، وبلغني ما كان منهما فأمسكت، وضرب الدهر ضربانه، فبينا أنا ذاتَ يومٍ عند أبي العباس بعد حين وقد تزايدت حالي عنده وأحظاني، فنهض الناس ونهضتُ، فقال لي أبو العباس: على رسْلِكَ يا ابن هبيرة، اجلس فجلست، ونهض ليدخل فقمت لقيامه، فقال: اجلس، فرفع الستر ودخل، وثبتُّ في مجلسي، فأقام مليًّا ثم رفع الستر فخرج في ثوبَيْ وَشْي رداء وجبة، فما رأيت أحسن منه ولا مما عليه قط، فلما رفع الستر نهضت، فقال: اجلس، فجلست، فقال: يا ابن هبيرة، إني ذاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت