فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1697

وخرطومه أنفه، وبه يوصل الطعام والشراب إلى جوفه، وهو شيء بين الغضروف واللحم والعصب، وبه يقاتل ويضرب، ومنه يصيح، وليس صوت الفيل على مقدار عظم جسمه وكبر خلقه.

عناية المنصور بالفيلة:

وقد كان المنصور عُني بجمع الفيلة لتعظيم الملوك السالفة إياها واقتنائها لها، وإعدادها للحروب والزينة في الأعياد وغيرها، فإنها أوطأ مراكب الملوك وأمهدها، وأخبرني بعض الكتاب ممن يرجع إلى أدب وعقل ومعرفة بأيام الناس بمدينة السلام، أنه اشترى بغلة في غاية الفَرَاهة والحسن، فكان يركبها في مهماته وتصرفاته، وكانت إذا رأت الجمال البُخْتَ أو العراب من العَمَّالة أو غيرها في الطريق نفرت وشَبَّتْ، وكان يلقى منها جهدًا جهيدًا فيصبر على ذلك المكروه، لما هي عليه من الفراهة والحسن، وأنه لا يحمله غيرها لعظم جسمه وكبر بطنه وسمنه، قال: فلما كان في بعض الأيام اجتزت بباب الطاق- وذلك في أيام المقتدر، وقد أخرج الفيلة للرياضة والتمهيد وليحمل عليها الليث ابن علي الصفار وأصحابه، وقد كان مؤنس المظفر الخادم أسره ببلاد فارس حين خرج على السلطان- قال: فأشرفت على قطار من الجمال البخت منهزمة خائفة من الفيل، تجمز في مشيتها، لا سبيل لمن عليها أن يحبسها لما قد لحقها من الجزع، فلما رأت البغلة ذلك شَبَّتْ وولت على عقبها، ورمت بي الأرض فوقعت كجلد ثور منفوخ، ودخلت الجمال إلى درب لا ينفذ، وقد كانت البغلة حين رمت بي ونفرت من الجمال دخلت ذلك الدرب، وجاءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت