فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1697

الفيلة على أثر ذلك، فلما نظرت البغلة إلى الفيلة وعظم خلقها لحقت بالجمال ودخلت بينها كأنها لم تزل معها وتزلزلت كتزلزل الجمال، إذ رآني جماعة من الناس، فرفعوني، ودخل الغلام فأخرج البغلة، وما استطاع إخراجها حتى مضت الفيلة، وأخرجت في وسط بعض الجمال، فو الله ما نفرت بعد ذلك من جمل، ولقد ألفت الجمال حتى كأنها بعضها، لاستصغارها صورة الجمل عند ما شاهدت من عظم صورة الفيل وكل حيوان ذي لسان فأصل لسانه إلى داخل، وطرفه إلى خارج، إلا الفيل، فإن طرف لسانه إلى داخل وأصله إلى خارج، والهند تزعم أنه لو لا أن لسانه مقلوب ثم لقن الكلام لتكلم، والهند تشرِّفُ الفيل وتفضله على سائر الحيوان، لما اجتمع فيه من الخصال المحمودة: من علو سمكه، وعظم صورته، وبديع منظره، واتصال صَهْوَته، وطول خرطومه، وسعة أذنه، وكبر غرموله، مع خفة وطئه، وطول عمره، وثقل جسمه، وقلة اكتراثه بما وضع على ظهره، وأنه- مع كبر هذا الجسم وعظم هذه الصورة- يمر بالإنسان فلا يحس بوطئه، ولا يشعر به حتى يغشاه لحسن خطوته واستقامة مشيه.

وقد وصف عمرو بن بحر الجاحظ الفيل في كتاب الحيوان فاغرق في وصفه، وأكثر في مدحه، وعدد معاني كثيرة في صفة الفيل وهيئته، وما هو عليه من عجيب التركيب وغريب التأليف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت