إن تغدروا جهلا بوارث احمد ... ووصِيّ كل مسدد وموفق
فاللَّه للمأمون خير مُوَازر ... والماجد القمقام كبش المشرق
ولما احيط بمحمد من الجانب الشرقي والغربي، وكان هرثمة بن اعين نازلا مما يلي النهروان بالقرب من باب خُرَاسان، وثلاثة أبواب، وطاهر من الجانب الغربي مما يلي الياسرية وباب المحول والكُناسة، جمع قواده فقال: الحمد للَّه الذي يضع من يشاء بقدرته ويرفع، والحمد للَّه الذي يعطي بقدرته من يشاء ويمنع، والحمد للَّه الذي يقبض ويبسط واليه المصير، احمده على نوائب الزمان، وخذلان الأعوان، وتشتت الحال، وكسوف البال، وصلى الله على محمد رسوله وآله وسلم، وقال: اني لأفارقكم بقلب موجع، ونفس حزينة، وحسرة عظيمة، وإني محتال لنفسي، فاسأل الله ان يلطف بي بمعونته، ثم كتب الى طاهر:
أما بعد، فإنك عبد مأمور تنصحت فنصحت، وحاربت فنصرت، وقد يغلب الغالب، ويخذل المفلح، وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي، والخروج اليه من هذا السلطان، إذ كان أولى به وأحق، فأعطِني الأمان على نفسي وولدي وأمي وجدتي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وأعواني حتى أخرج إليك وأتبرأ من هذا الأمر الى اخي، فان رأى الوفاء لي بأمانك وإلا كان أولى وأحق، قال: فلما قرأ طاهر الكتاب قال: الآن لما ضيق خناقه، وهِيض جناحه، وانهزم فساقه؟ لا والذي نفسي بيده حتى يضع يده في يدي وينزل على حكمي، فعند ذلك كتب الى هرثمة يسأله النزول على حكم أمانة. وقد كان المخلوع جهز جماعة من رجاله من الأبناء وغيرهم ممن استأمن اليه لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة، وكان طاهر بن الحسين يمد هرثمة بالرجال، ولم يلقَ هرثمة مع ذلك كثير كيد، فلما مال من ذكرنا الى حرب هرثمة وعلى الجيش بشر وبشير الأزديان بعث إليهما طاهر يتوعّدُهما، فلم يأمنا صولته، لإشرافه على الفتح، فخليا عن الجيش، وانفض الجمع، وكان طاهر قد نزل