وتسترق بها الرقاب، ويقام بها الملك والممالك، ومما ذكر في هذه القصيدة قوله:-
إن نفيس العجائب ... بيت لهم في سرادب
تعبد فيه الكواكب ... أصنامهم خلف غائب
ولهذه الطائفة المعروفة بالحرانيين والصابئة فلاسفة، الا أنهم من حشوية الفلاسفة، وعوامهم مباينون لخواص حكمائهم في مذاهبهم، وانما أضفناهم الى الفلاسفة اضافة سبب لا اضافة حكمة، لأنهم يونانية وليس كل اليونانيين فلاسفة، انما الفلاسفة حكماؤهم.
ورأيت على باب مجمع الصابئة بمدينة حران مكتوبًا على مدقة الباب بالسريانية قولا لأفلاطون فسره مالك بن عقبون وغيره منهم وهو «من عرف ذاته تألَّهَ» وقد قال افلاطون «الإنسان نبات سماوي، والدليل على هذا أنه شبيه شجرة منكوسة أصلها الى السماء وفروعها في الأرض، ولأفلاطون وغيره ممن سلك طريقه في النفس الناطقة كلام كثير في هل النفس في البدن أو البدن في النفس، كالشمس أهي في الدار أو الدار في الشمس، وهذا قول يتغلغل بنا الكلام فيه الى الكلام في تنقل الارواح في أنواع الصور.
وقد تنازع أهل هذه الآراء ممن قصد هذه المقالة في النقلة على وجهين، فطائفة من الفلاسفة القدماء اليونانيين والهند- ممن لم يثبت كلامًا منزلًا ولا نبيًا مرسلًا منهم أفلاطون ومن يمم طريقهم- حكي عنهم أنهم زعموا أن النفس جوهر