فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1697

وللصابئة فيما ذكرنا رموز وأسرار يخفونها.

وقد حكى رجل من ملكية النصارى من أهل حَرّان يعرف بالحارث بن سنباط للصابئة الحرانيين أشياء ذكرها من قرابين يقربونها من الحيوان ودخن للكواكب يبخرون بها وغير ذلك مما امتنعنا عن ذكره مخافة التطويل.

والذي بقي من هياكلهم المعظمة في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- بيت لهم بمدينة حران في باب الرقة يعرف بمغليتيا، وهو هيكل آزر أبي ابراهيم الخليل عليه السلام عندهم، وللقوم في آزر وابنه ابراهيم كلام كثير ليس كتابنا هذا موضعا له، ولابن عيشون الحراني القاضي- وكان ذا فَهمٍ ومعرفة، وتوفي بعد الثلثمائة- قصيدة طويلة يذكر فيها مذاهب الحرانيين المعروفين بالصابئة، ذكر فيها هذا البيت وما تحته من السراديب الاربعة المتخذة لأنواع صور الأصنام التي جعلت مثالا للأجسام السماوية وما ارتفع من ذلك من الأشخاص العلوية، وأسرار هذه الأصنام، وكيفية إيرادهم لأطفالهم الى هذه السراديب وعرضهم لهم على هذه الأصنام، وما يُحْدِث ذلك في ألوان صبيانهم من الاستحالة الى الصفرة وغيرها لما يسمعون من ظهور أنواع الأصوات وفنون اللغات من تلك الأصنام والأشخاص، بحيل قد اتخذت ومنافيخ قد عملت: تقف السدنة من وراء جُدُر فتتكلم بأنواع من الكلام، فتجري الأصوات في تلك المنافيخ والمخاريق والمنافذ الى تلك الصور المجوفة والأصنام المشخصة، فيظهر منها نطق على حسب ما قد عمل في قديم الزمان، فيصطادون به العقول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت