فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1697

عبد الله بن طاهر:

وفي سنة ثلاثين ومائتين- وذلك في خلافة الواثق- توفي أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين في ربيع الأول من هذه السنة، وفيه يقول الشاعر وقت كون عبد الله بن طاهر بمصر:

يقول أناس: إنَّ مصر بعيدة ... وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر

وأبعد من مصر رجال تراهُم ... بحضرتنا معروفهم غير حاضر

عن الخير موتى، ما تبالي أزرتهم ... على طمع أم زرت أهل المقابر

مجلس للواثق في الفلسفة والطب:

وكان الواثق باللَّه محبًا للنظر، مكرمًا لأهله، مبغضًا للتقليد وأهله، محبًا للاشراف على علوم للناس وآرائهم، ممن تقدم وتأخر من الفلاسفة وغيرهم من الشرعيين، فحضرهم ذات يوم جماعة من الفلاسفة والمتطببين، فجرى بحضرته أنواع من علومهم في الطبيعيات وما بعد ذلك من الإلهيات، فقال لهم الواثق، قد أحببت أن أعلم كيفية إدراك معرفة الطب ومأخذ أصوله، أذلك من الحس أم من القياس والسنة؟ أم يدرك بأوائل العقل، أم علم ذلك وطريقه يعلم عندكم من جهة السمع كما يذهب إليه جماعة من أهل الشريعة؟ وقد كان ابن بختيشوع وابن ماسويه وميخائيل فيمن حضر، وقيل: إن حنين بن إسحاق وسلمويه فيمن حضر في هذا المجلس أيضًا.

فقال منهم قائل: زعم طوائف من الأطباء وكثير من متقدميهم أن الطريق الذي يدرك به الطب هو التجربة فقط، وحدوه بأنه علم يتكرر الحس على محسوس واحد في أحوال متغايرة، فيوجد بالحس في آخر الأحوال كما يوجد في أولها، والحافظ لذلك هو المجرب، وزعموا ان التجربة ترجع إلى مَبادٍ أربعة هن لها أوائل ومقدمات، وبها علمت وصحت، وإليها تنقسم التجربة،، فصارت بذلك أجزاء لها، فزعموا أن قسمًا من تلك الأقسام طبيعي، وهو ما تفعله الطبيعة في الصحيح والمريض: من الرعاف، والعرق، والإسهال، والقيء التي تعقب في المشاهدة منفعة أو ضررًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت