وهذه احد آطام الارض الكبار، وتليها الجزيرة التي يسمع منها على دوام الأوقات أصواتُ الطبول والسرنايات والعيدان وسائر انواع الملاهي المطربة المستلذة، ويسمع إيقاع الرقص والتصفيق، ومن يسمع ذلك يميز بين كل نوع من أصوات الملاهي وغيره، والبحريون ممن اجتاز بتلك الديار يزعمون ان الدجال بتلك الجزيرة.
وفي مملكة المهراج جزيرة سريرة، ومسافتها في البحر نحو من أربعمائة فرسخ، عمائر متصلة، وبه جزيرة الزانج والرامني، وغير ذلك مما لا يؤتي على ذكره من جزائره وملكه، وهو صاحب البحر السادس، وهو بحر الصنف.
ثم البحر السابع وهو بحر الصين على ما رتبناه آنفًا، ويعرف ببحر صنجي وهو بحر خبيث كثير الموج والخب، وتفسير الخب الشدة العظيمة في البحر، وانما نخبر عن عبارة أهل كل بحر وما يستعملونه في خطابهم، وفيه جبال كثيرة لا بد للمراكب من النفوذ بينها، وذلك ان البحر إذا عظم خبه وكثر موجه، ظهرت اشخاص سود طول الواحد منهم نحو الخمسة أشبار أو الاربعة، كأنهم أولاد الأحابيش الصغار، شكلًا واحدا وقدًا واحدًا، فيصعدون على المراكب، ويكثر منهم الصعود من غير ضرر، فإذا شاهد الناس ذلك تيقنوا الشدة فإن ظهورهم علامة للخب، فيستعدون لذلك: فمعافى، ومبتلى، فإذا كان ذلك ربما شاهد المعافى منهم في أعلى الدقل- ويسميه أرباب المراكب في بحر الصين وغيره من البحر الحبشي الدولي، ويسميه الرجال في البحر الرومي الصاري- شيئًا على صورة الطائر يتوقد نورًا لا يستطيع الناظر منهم على مل بصره منه، ولا إدراكه كيف هو، فإذا استقر على أعلى الدقل