يرون البحر يهدأ والأمواج تصغر والخب يسكن، ثم ان ذلك النور يفقد، فلا يدري كيف أقبل ولا كيف ذهب، فذلك علامة الخلاص، ودليل النجاة، وما ذكرنا فلا تناكر فيه عند اهل المراكب والتجار من أهل البصرة وسيراف وعمان وغيرهم ممن قطع هذا البحر، وما ذكرناه عنهم فممكن غير ممتنع ولا واجب، إذا كان جائزًا في مقدور الباري جَلّ وعز خلاص عباده من الهلاك واستنقاذهم من البلاء.
وفي هذا البحر نوع من السراطين يخرج من البحر كالذراع والشبر، وأصغر من ذلك وأكبر، فإذا بان عن الماء بسرعة حركة وصار على البر، صار حجارة وزالت عنه الحيوانية، وتدخل تلك الحجارة في أكحال العين وأدويتها، وأمره مستفيض أيضًا.
ولبحر الصين أيضًا، وهو السابع المعروف بصنجي، أخبار عجيبة، وقد أتينا على جمل من أخباره وأخبار ما اتصل به من البحار فيما سمينا من كتبنا وأسلفنا من تصنيفنا في هذا المعنى، ونحن ذاكرون فيما يرد من هذا الكتاب من أخبار الملوك جوامع وجملا من ذلك.
وليس بعد بلاد الصين مما يلي البحر ممالك تعرف ولا توصف، إلا بلاد السيلي وجزائرها، ولم يصل إليها من الغرباء أحد من العراق ولا غيره، فخرج منها، لصحة هوائها، ورقة مائها، وجودة تربتها، وكثرة خيرها وصفاء جواهرها إلا النادر من الناس، وأهلها مهادنون لأهل الصين وملوكها، والهدايا بينهم لا تكاد تنقطع، وقد قيل: إنهم تشعبوا من ولد عامور، وسكنوا هناك، على حسب ما ذكرنا من سكنى أهل الصين في بلادهم، وللصين أنهار كبار مثل الدجلة والفرات، تجري من بلاد الترك والتبت والصغد، وهي بين بخارى وسمرقند، وهنا لك جبال النوشادر، فإذا كان في الصيف