فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1697

إذا انخرقت، الذي يعرف بمالك الحزين على شبه الكركي خوفًا من الماء أن يفنى من الأرض فيموت عطشًا.

قال العروضي: فافترق من حضره وكلُّ متعجب من الراضي مع صباه وصغر سنه كيف تتأتى منه هذه المذاكرات، مع أن من حضره من أهل الرأي والسن والمعرفة.

قال المسعودي: وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على عجائب الارض والبحار وما فيها من عجائب البنيان، والحيوان والجماد والمائع والرجراج، فأغنى ذلك عن إيرادها في هذا الموضع.

وإنما نذكر أخبار الراضي وما كان من أمره في صباه وما اخبر عنه مؤدبه ونظمنا من أخباره ما تأتى لنا ذكره في هذا الكتاب.

الراضي يعد العروضي بمنحة إذا أضحكه:

وأخبرنا العروضي قال: سمرت عند الراضي في ليلة شاتية صُهابية، فرأيته قلقًا متململا، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أرى منك خصالا لم أعهدها، وضيق صدر لم أعرفه، فقال له: دع عنك هذا، وحدثني بحديث فان أنت أزلت بحديثك ما أجده من الهم فلك ما عليّ وما تحتي، على أن أشترط عليك إزالة الهم بالضحك، قلت: يا أمير المؤمنين، رَحَلَ رجل من بني هاشم الى ابن عمه بالمدينة، فأقام عنده حولا لم يدخل مُسْتراحًا، فلما كان بعد الحول أراد الرجوع الى الكوفة، فحلف عليه ابن عمه أن يقيم عنده أيامًا أخر، فأقام، وكان للرجل قَينتان، فقال لهما: أمَا رأيتما ابن عمي وظرفه؟ أقام عندنا حولا لم يدخل الخلاء، فقالتا له: فعلينا أن نصنع له شيئًا لا يجد معه بدًا من الخلاء، قال: شأنكما وذلك، فعمدَتا الى خشب العُشَر، فدقتاه وهو مسهل، وطرحتاه في شرابه، فلما حضَر وقتُ شرابهما قدّمتاه اليه، وسقتا مولاهما من غيره، فلما أخذ الشراب مأخذه منه تناوم المولى، وتمغص الفتى من جوفه، فقال للتي تليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت