يا سيدتي، أين الخلاء؟ فقالت لها صاحبتها: ما يقول لك؟ قالت: يسألك أن تغنيه:-
خلا من آل فاطمة الديار ... فمنزلُ أهلها منها قفارُ
فغنته، فقال الفتى: أظنهما كوفيتين وما فهمتا عني، ثم التفت الى الاخرى، فقال لها: يا سيدتي: أين الحُشُّ؟ فقالت لها صاحبتها: ما يقول لك؟ قالت: يسألك أن تغنيه:-
أوْحَشَ الدقرات فالدير منها ... فعناها بالمنزل المعمور
فغنته، فقال الفتى: أظنهما عراقيتين وما فهمتا عني، ثم التفت الى الأخرى فقال لها: أعزك الله أين المتوضأ؟ فقالت لها صاحبتها: ما يقول لك؟ قالت: يسألك أن تغنيه:-
توَضَّأ للصلاة وصلِّ خمسًا ... وآذن بالصلاة على النبي
فغنته، فقال: أظنهما حجازيتين وما فهمتا عني، ثم التفت الى الأخرى فقال لها: يا سيدتي أين الكنيف؟ قالت لها صاحبتها: ما يقول لك؟ قالت: يسألك ان تغنيه:-
تكنَّفَني الواشون من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفانيا
فغنته، فقال: أظنهما يمانيتين وما فهمتا عني، ثم التفت الى الاخرى، فقال لها: يا هذه أين المستراح؟ فقالت لها صاحبتها: ما قال لك؟ قالت: يسألك أن تغنيه:-
ترك الفُكاهَة والمُزَاحا ... وقَلا الصبابة واستراحا
فغنته، والمولى يسمع ذلك وهو متناوم، فلما اشتد به الأمر أنشأ يقول:-
تكنَّفَني السُّلاح وأضجروني ... على ما بي بتكرير الاغاني
فلما ضاق عن ذاك اصطباري ... ذرقت به على وجه الزواني