فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1697

الا مسرورًا، ونحن ان لم تتأت لنا الأمور كتأتيها لمن سلف فانا نواسي جلساءنا بل إخواننا، ببعض ما حضرنا، وكان سخيًا على سائر الأشياء لا يستكثر لأحد من ندمائه كثرة ما يصل اليه على طول الأيام، حتى كان بعضهم ربما يتأخر عن الحضور لما يترادف عليه من فضله، وكان الغالب عليه من الخدم راغب الخادم وزيره، ومن الغلمان ذكي وغيره.

الراضي باللَّه وبجكم التركي:

وحدث ابو الحسن العروضي مؤدب الراضي قال: اجتزت في يوم مهرجان بدجلة بدار بجكم التركي، فرأيت من الهرج والملاهي واللعب والفرح والسرور ما لم أر مثله، ثم دخلت الى الراضي باللَّه فوجدته خاليًا بنفسه قد اعتراه همّ، فوقفت بين يديه، فقال لي: ادنُ فدنوت، فإذا بيده دينار ودرهم، في الدينار نحو من مثاقيل، وفي الدرهم كذلك، عليهما صورة بجكم شاك في سلاحه وحوله مكتوب:

إنما العز فاعلم ... للأمير المعظم

سيد الناس بجكم

ومن الجانب الآخر الصورة بعينها، وهو جالس في مجلسه كالمفكر المطرق فقال الراضي: اما ترى صنع هذا الإنسان، وما تسمو اليه همته، وما تحدثه به نفسه؟ فلم اجبه بشيء، وأخذت به في اخبار من مضى من الخلفاء وسيرهم في اتباعهم، ثم نقلته الى اخبار ملوك الفرس وغيرها، وما كانت تلقاه من اتباعها، وصبرهم عليهم، وحسن سياستهم لذلك، حتى تصلح أمورهم، وتستقيم أحوالهم، فسلا عما عرض لنفسه، ثم قلت: ما يمنع امير المؤمنين ان يكون كالمأمون في هذا الوقت حيث يقول:-

صِل الندمان يوم المهرجان ... بصافٍ من مُعتَّقة الدِّنان

بكأس خسرواني عتيق ... فان العيد عيد خسرواني

وجَنِّبني الزبيبيين طُرّا ... فشأن ذوي الزبيب خلاف شاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت