فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1697

وقد قال الحكيم أبقراط: ان تغير حالات الهواء هو الذي يغير حالات الناس: مرة الى الغضب، ومرة الى السكون، والى الهم والسرور وغير ذلك، وإذا استوت حالات الهواء استوت حالات الناس وأخلاقهم.

وقال: ان قوى النفس تابعة لمزاجات الأبدان، ومزاجات الأبدان تابعة لتصرف الهواء: إذا برد مرة وسخن أخرى خرج الزرع نضيجًا ومرة غير نضيج، ومرة قليلا ومرة كثيرًا، ومرة حارًا ومرة باردًا، فتتغير لذلك صورهم ومزاجاتهم، وإذا اعتدل الهواء واستوى خرج الزرع معتدلا، فاعتدل بذلك الصور والمزاجات.

الاستدلال بالأقاليم على تأثير الهواء:

فأما علة تشابه صور الترك فانه لما استوى هواء بلدانهم في البرد استوت صورهم وتشابهت، وكذلك أهل مصر لما استوت اهواؤهم تشابهت صورهم، ولما كان الغالب على هواء الترك البرد وعجزت الحرارة عن تنشيف رطوبات ابدانهم كثرت شحومهم، ولانت ابدانهم، وتشبهوا بالنساء في كثير من اخلاقهم، فضعفت شهوة الجماع فيهم، وقل ولدهم، لبرد مزاجهم، وللرطوبة الغالبة عليهم. وقد يكون ضعف الشهوة أيضا لكثرة ركوب الخيل. وكذلك نساؤهم:

لما سمنت ابدانهن ورطبت ضعفت أرحامهن عن جذب الزرع إليها.

وأما حمرة ألوانهم فللبرد كما ذكرنا، لأن البياض إذا الحت عليه البرودة صار الى الحمرة، وبيان ذلك ان اطراف الأصابع والشفة والأنف إذا أصابها برد شديدٌ احمرت.

وذكر الحكيم أبقراط ان في بعض البلدان من الجنوب بلدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت