إن يُحْدِث الله له دولة ... يترك آثار العدا كالرماد
فمضى عليها الى الكوفة وخرج عنها، ومعه القراء والأشراف، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي، فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد، وبقي في جماعة يسيرة، فقاتلهم أشدَّ قتال، وهو يقول متمثلًا:-
أذلّ الحياة وعز الممات ... وكُلًا أراه طعامًا وبيلا
فإن كان لا بد من واحد ... فسيري إلى الموت سيرًا جميلا
وحال المساء بين الفريقين، فراح زيد مثخنًا بالجراح، وقد أصابه سهم في جبهته، فطلبوا من ينزع النصل، فأتي بحجام من بعض القرى، فاستكتموه امره، فاستخرج النصل، فمات من ساعته، فدفنوه في ساقية ماء، وجعلوا على قبره التراب والحشيش، وأجري الماء على ذلك، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع، فلما أصبح مضى الى يوسف متنصحًا، فدله على موضع قبره، فاستخرجه يوسف، وبعث برأسه الى هشام، فكتب اليه هشام: ان اصلبه عريانًا، فصلبه يوسف كذلك، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أمية يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من أبيات:-
صلبنا لكم زيدًا على جذع نخلة ... ولم أر مهديًا على الجذع يصلب
وبنى تحت خشبته عمودًا، ثم كتب هشام الى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح.
قال المسعودي: وحكى الهيثم بن عدي الطائي، عن عمرو بن هانئ، قال: خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في ايام أبي العباس السفاح، فانتهينا الى قبر هشام، فاستخرجناه صحيحًا ما فقدنا منه الا خورمة أنفه، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطًا، ثم احرقه، واستخرجنا سليمان من أرض دابق، فلم نجد منه شيئًا الا صلبه وأضلاعه ورأسه، فاحرقناه، وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية، وكانت