فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1697

حين خلوته بطاعة مولاه، ولم أعجب لهذا الراهب الذي قد ترك الدنيا وعبد ربه على رأس صومعته، ولكني عجبت من هذا الذي صارت الدنيا تحت قدمه فزهد فيها، حتى صار مثل الراهب، إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلا.

وصية الاعرج:

وكتب عمر إلى أبي حازم المدني الأعرج أن أوصني وأوجز، فكتب اليه: كأنك يا أمير المؤمنين بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل والسلام.

توقيع لعمر الى عامل له:

ووقع إلى عامل من عماله: قد كثر شاكوك وقل شاكروك، فإما عدلت، وإما اعتزلت، والسلام.

زهده بعد الخلافة:

وذكر المدائني قال: كان يشترى لعمر قبل خلافته الحُلَّة بألف دينار، فإذا لبسها استخشنها ولم يستحسنها، فلما أتته الخلافة كان يُشترى له قميص بعشرة دراهم فإذا لبسه استلانه.

وخرج مع جماعة من اصحابه فمر بالمقبرة، فقال لهم: قفوا حتى آتي قبور الأحبة فأسلم عليهم، فلما توسطها وقف فسلم وتكلم وانصرف الى أصحابه فقال: ألا تسألوني ما ذا قلت لهم وما قيل لي؟ فقالوا: وما ذا قلت يا أمير المؤمنين وما قيل لك؟ قال: مررتُ بقبور الأحبة فسلمت عليهم فلم يردوا، ودعوت فلم يجيبوا، فبينا أنا كذلك إذ نوديت: يا عمر، أما تعرفني؟ أنا الذي غيرت محاسن وجوههم، ومزقت الأكفان عن جلودهم، وقطعت أيديهم، وأبَنْتُ أكفهم عن سواعدهم، ثم بكى حتى كادت نفسه أن تطفأ، فو الله ما مضى بعد ذلك إلا أيام حتى لحق بهم.

من مطرف الى عمر:

وذكر المدائني قال: كتب مطرف الى عمر: أما بعد، فإن الدنيا دار عقوبة، لها يجمع من لا عقل له، وبها يغتر من لا علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت