فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1697

واعدل عن تأميرك الصبيان، واعلم أن لك من قومك نُظراء، وأن لك على مناوأتهم وزراء، فقال له معاوية: أنت نظير أمير المؤمنين وعُدَّته في كل شديدة، وعضده، والثاني بعد ولي عهده، وجعله ولي عهد يزيد، ورده إلى المدينة، ثم إنه عزله عنها، وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، ولم يف لمروان بما جعل له من ولاية عهد يزيد بن معاوية.

قد ذكرنا فيما تقدم جملَا من اخبار معاوية وسيره، فلنذكر الآن في هذا الباب جملَا من اخلاقه وسياساته وأخباره، وغير ذلك مما لحق هذا المعنى الى وفاته.

من اخلاق معاوية وعاداته:

كان من أخلاق معاوية أنه كان يأذن في اليوم والليلة خمس مرات: كان إذا صلى الفجر جلس للقاصِّ حتى يفرغ من قصصه، ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه، ثم يدخل الى منزله فيأمر وينهي، ثم يصلي أربع ركعات، ثم يخرج الى مجلسه فيأذن لخاصة الخاصة فيحدثهم ويحدثونه، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه فيما يريدون من يومهم الى العشي، ثم يؤتى بالغداء الأصغر- وهو فضلة عشائه من جدي بارد او فرخ او ما يشبهه- ثم يتحدث طويلا، ثم يدخل منزله لما اراد ثم يخرج فيقول: يا غلام اخرج الكرسي، فيخرج الى المسجد فيوضع فيسند ظهره الى المقصورة ويجلس على الكرسي، ويقوم الأحراس فيتقدم اليه الضعيف والأعرابي الصبي والمرأة ومن لا احد له، فيقول ظلمت، فيقول: أعزوه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت