فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لك أمرًا فلا يخرجنَّ من رأسك إلى أحدٍ من الناس، ثم قال: قد علمت ما جعلنا من هذا الأمر وولاية العهد لمن قَتَلَ مروان، وعبدُ الله بن علي عمي هو الذي قتله، لأن ذلك كان بجيشه وأصحابه، وأخي أبو جعفر- مع فضله وعلمه وسنه وإيثاره لأمر الله- كيف يسوغ إخراجه عنه؟ قال: فأطال في مديح أبي جعفر، فقلت: أصلح الله أمير المؤمنين!! لا أشير عليك، ولكني أحدثك حديثًا تعتبره، فقال: هاته، فقلت: كنا مع مَسْلمة بن عبد الملك عام الخليج بالقسطنطينية إذ ورد عليه كتابُ عمر بن عبد العزيز بنعي سليمان ومصير الأمر إليه، فبعث إليَّ، فدخلت عليه، فرمى بالكتاب إليَّ فقرأته، ثم اندفع يبكي، فقلت: أصلح الله الأمير! لا تَبْكي على أخيك، ولكن ابك على خروج الخلافة من ولد أبيك إلى ولد عمك، فبكى حتى اخضلَّتْ لحيته، قال: فلما فرغت من حديثي قال لي أبو العباس: حسبك قد فهمت عنك، ثم قال: إذا شئت فانهض، فما مضيت غير بعيد حتى قال لي: يا ابن هبيرة، فالتفتُّ راجعًا، فقال لي: امْضِ، أما إنك قد كافأت هذا، وأدركت بثأرك من هذا، قال: فما ادري من أي الأمرين أعجب؟ أمن فِطْنته أم من ذكره لما كان؟
وأبو جعدة بن هبيرة هذا هو من ولد جعدة بن هبيرة المخزومي من فاختة أم هانئ بنت أبي طالب، وعلي وجعفر وعقيل أخْوَالُه، وقد قدمنا خبره فيما سلف من هذا الكتاب.
قال المسعودي: ووجدت في أخبار المدائني، عن محمد بن الأسود، قال: بينما عبد الله بن علي يُسَاير أخاه داود بن علي ومعهما عبد الله بن الحسن بن الحسن، فقال داود لعبد الله:
لم لا تأمر ابنيك بالظهور؟ فقال عبد الله: هيهات لم يئن لهما بعد فالتفت اليه عبد الله بن علي فقال: كأنك تحسب أن ابنيك هما قاتلا مروان، فقال: ان ذلك كذلك، فقال عبد الله: هيهات، وتمثل: