وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على الغرر من أخبار الطوائف وسيرهم، وباللَّه التوفيق.
تنازع الناس في الفرس وأنسابهم:
فمنهم من رأى أن فارس بن ياسور ابن سام بن نوح، وكذلك النبط من ولد نبيط بن ياسور بن سام بن نوح، وهذا قول هشام بن محمد فيما حكاه عن أبيه وغيره من علماء العرب، ففارس ونبيط أخوان وهما ابنا ياسور، ومنهم من زعم أنه من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم، ومنهم من ذكر أنه من ولد إرم بن إرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ولد له بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارسًا شجاعًا، فسموا الفرس بالفروسية، وفي ذلك يقول حطان بن المعلى الفارسي:
وبنَا سُمِّيَ الفَوَارسُ فُرْسَا ... نًا، ومِنّا مَنَاجب الفُرسان
وكهولٌ طَواهمُ الرَّكضُ والكَ ... رُّ كَمِثْل الكُرَاتِ يومَ الطِّعَانِ
وقد زعم قوم أن الفرس من ولد لوط من ابنتيه، زُهَى ورَعوى، ولأصحاب التوراة في هذا خبر طويل، وذكر آخرون انهم من ولد بَوَّان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح، وبوَّان هذا هو الذي ينسب إليه شِعْبُ بوَّان من بلاد فارس، وهو أحد المواضع المشهورة في العالم بالحسن، وكثرة الأشجار وتدفق المياه وكثرة أنواع الأشجار، وقد ذكره بعض الشعراء فقال: