ووصف ما بَنوْه من المدن، وكوروه من الكور، واحتفروه من الأنهار، وأهل البيوتات منهم، وما وسم به كل فريق منهم، من الشهارجة وغيرهم: ان أول ملك من ملوك الطوائف «أشك» بن أشك بن أردوان بن أشغان بن آس الجبار بن سياوش بن كيقاوس الملك عشرين سنة، ثم ملك بعد أشك «سابور» بن أشك الملك ستين سنة، وفي إحدى وأربعين من مملكته كان ظهور السيد المسيح عليه السلام ببلاد فلسطين بإيليا، ثم ملك «جودرز» بن أشك بن أَردوان بن أشغان عشر سنين، ثم ملك «نيزر» بن سابور الملك بن أشك الملك إحدى وعشرين سنة، وقيل: انه في ايامه سار تيطوس ابن أسفانيوس ملك رومية الى إيليا، وذلك بعد ارتفاع المسيح بأربعين سنة فقتل وأسر وسبى وخرَّب، ثم ملك بعد نيزر بن سابور ابنه «جودرز» بن نيزر تسع عشرة سنة، ثم ملك بعد جودرز نرس بن نيزر أربعين سنة، ثم ملك بعده أخوه «هرمز» بن نيزر عشرين سنة، ثم ملك «أردوان» بن هرمز بن نيزر خمس عشرة سنة، ثم ملك بعد أردوان ابنه كسرى بن أردوان أربعين سنة، ثم ملك بعد كسرى ابنه بلاس بن كسرى أربعًا وعشرين سنة، ثم ملك بعد بلاس ابنه أردوان بن بلاس ثلاث عشرة سنة.
قال المسعودي: فهذا وجه آخر غير ما قدمنا ذكره، وقد قيل في تاريخ سني ملوك الطوائف غير ما وصفنا، وان مدتهم كانت أقل مما وصفنا، والأول أشهر وأصح في مقدار ما ملكوا من السنين، مع تباين التواريخ واختلافها وتضاد ما فيها، غير أن الذي حكيناه هو ما أخذناه عن علماء الفرس، وهم يراعون من تواريخ ما سلف ما لا يراعيه غيرهم لأن الفرس تدين بما وصفنا قولًا وعملًا، وغيرهم من الناس يقول ذلك قولا ولا ينقاد اليه عملا لتباين أهل الشرائع،