فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1697

وفيها مات أبو خالد يزيد بن سنان بمصر، وصلى عليه بكار بن قتيبة القاضي، وشخص الموفق لمحاربة صاحب الزنج في صفر، سنة سبع وستين ومائتين، وقدم الموفق ابنه أبا العباس في ربيع الآخر الى سوق الخميس، وقد كان الشعراني صاحب العلوي قد تحصن بها في جمع كثير من الزنج، ففتح هذا الموضع، وغنم جميع ما كان فيه، وفتح مواضع كثيرة، وقتل من كان فيها من الزنج، وسار الموفق الى الأهواز فأصلح ما أفسده الزنج، ثم عاد الى البصرة، فلم يزل منازلا لصاحب الزنج حتى قتل، فكانت مدة أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر، يقتل الصغير والكبير، والذكر والأنثى، ويحرق ويخرب. وقد كان أتى بالبصرة في وقعة واحدة على قتل ثلثمائة ألف من الناس.

من أعمال المهلبي بالبصرة:

وقد كان المهلبي من علية أصحاب علي بن محمد بعد هذه الوقعة بالبصرة، فنصب منبرًا بالموضع المعروف بمقبرة بني يشكر، وكان يصلي يوم الجمعة بالناس، ويخطب على ذلك المنبر لعلي بن محمد، ويترحم بعد ذلك على أبي بكر وعمر، ولا يذكر عثمان ولا عليًا في خطبته، ويلعن جبابرة بني العباس، وأبا موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية ابن أبي سفيان، على ما قدمنا من قوله في هذا الكتاب، وأنه كان يذهب الى رأي الأزارقة من الخوارج.

ولما ركن من بقي بالبصرة الى هذا الفعل من المهلبي بها اجتمعوا في بعض الجمع، فوضع فيهم السيف، فمن ناج سالم، ومن مقتول، ومن غريق، واختفى كثير من الناس في الدور، والآبار، فكانوا يظهرون بالليل، فيأخذون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها، والفيران، والسنانير، فأفنوها حتى لم يقدروا منها على شيء، فكانوا إذا مات منهم الواحد أكلوه، ويراعي بعضهم موت بعض، ومن قدر منهم على صاحبه قتله وأكله وعدموا مع ذلك الماء العذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت