كاد أن يفنيهم، فذكر أن آل المهلب مكثوا بعد إيقاع هلال بهم عشرين سنة يولد فيهم الذكور فلا يموت منهم أحد، وفي مدح هلال بن أحوز وما فعَلَ يقول جرير:-
أقول لها من ليلة ليس طولها ... كطول الليالي: ليتَ صُبْحك نَوَّرا
أخاف على نفسي ابنَ أحْوَزَ، إنه ... جلا كل همّ في النفوس فأسفرا
جعلت بقبر بالحسان ومالك ... وقبر عديّ في المقابر أقبرا
فلم يبق منهم راية تعرفونها ... ولم يبق من آل المهلب عسكرا
وهي أبيات.
وقد كان يزيد ابن عبد الملك- حين ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق، وأضاف إليه خراسان واستقام أمره هنا لك- بعث ابن هبيرة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري وعامر بن شرحبيل الشعبي ومحمد بن سيرين، وذلك في سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إن يزيد بن عبد الملك خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ ميثاقهم بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة. وقد ولاني ما ترون، يكتب إلي بالأمر من أمره فأنفذه، وأقلده ما تقلَّدَه من ذلك، فما ترون؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولًا فيه تقية، فقال عمر: ما تقول يا حسن؟ فقال الحسن: يا ابن هبيرة، خَفِ الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكًا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إني أحذرك أن تعصيَ الله، فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرًا لدين الله وعباده، فلا تتركَنَّ دين الله وعباده بسلطان الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.