الام الثلث، وأعطى الجد السدس، قال: فضرب بيده على أنفه، وقال: انه المرء لا يرغب عن قوله ثم قال للقاضي: أمِرَّها على مذهب امير المؤمنين عثمان.
حدثنا المنقري، عن أبي عبد الرحمن العتبي، عن أبيه قال: أراد الحجاج الحج فخطب الناس وقال: يا أهل العراق، اني قد استعملت عليكم محمدًا وبه الرغبة عنكم، اما انكم لا تستأهلونه، وقد أوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار، فانه أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم، أما اني إذا وليت عنكم اعلم أنكم تقولون: لا احسن الله له الصحابة، وما منعكم من تعجيله الا الفراق، وأنا اعجل لكم الجواب، لا أحسنَ الله عليكم الخلافة، ثم نزل.
عبيد بن أبي المخارق يتولى عملا ويطلب المشورة:
حدثنا العتبي، عن عبد الغني بن محمد بن جعفر، عن الهيثم بن عدي، عن أبي عبد الرحمن الكناني، عن ابن عباس الهمداني، عن عبيد بن أبي المخارق، قال: استعملني الحجاج على الفلوجة فقلت: أهاهنا دِهقان يستعان برأيه؟ فقالوا: جميل بن صهيب، فأرسلت اليه، فجاءني شيخ كبير قد سقطت حاجباه على عينيه، فقال: أزعجتني وأنا شيخ كبير، قلت: أردت يُمنَك، وبركتك، ومشورتك، فأمر بحاجبيه فرفعا بخرقة حرير، وقال: ما حاجتك؟ قلت: استعملني الحجاج على الفلوجة وهو مما لا يؤمن شره، فأشِرْ علي، قال: أيما أحب إليك: رضا الحجاج، أو رضا بيت المال، أو رضا نفسك؟ قلت: أحب أن أرضي كل هؤلاء وأخاف الحجاج فانه جبار عنيد، قال: فاحفظ عني اربع خلال: افتح بابك ولا يكن لك حاجب فيأتيك الرجل وهو على ثقة من لقائك، وهو أجدر أن يخافك عمالك، وأطِل الجلوس لأهل عملك، فانه قلما أطال عامل الجلوس الا هيب مكانه، ولا يختلف حكمك بين الناس،