المعارف في جميع الآفاق، وإليه أمر الجيوش وسائر القواد.
وخلف المعتضد في بيوت الأموال تسعة آلاف ألف دينار، ومن الَورِقِ أربعين ألف ألف درهم، ومن الدواب والبغال والجمازات والحمير والجمال اثني عشر ألف رأس، وكان مع ذلك شحيحًا بخيلًا ينظر فيما لا ينظر فيه العوام.
تقتيره:
وحكى عبد الله بن حمدون- وكان نديمه وخاصته، وممن كان يأنس به في خلواته- أنه أمر أن تنقص حَشَمُه ومن كان يجري عليه الأنزال من كل رغيف أوقية، وأن يبتدأ بأمر خبزه، لأن للوصائف عددًا من الرغفان فيها ثلاث لذا وأربع لذا وأكثر من ذلك، قال ابن حمدون:
فتعجبت من ذلك في أول أمره، ثم تبينت القصة، فإذا أنه يتوفر من ذلك في كل شهر مال عظيم، وتقدَّم الى خزَّانه أن يختار له من الثياب التسترية والدبيقية أحسنها لتقطيعها لنفسه.
أنواع من قسوته:
وكان مع ذلك قليل الرحمة، كثير الإقدام، سفاكًا للدماء، شديد الرغبة في أن يمثل بمن يقتله.
وكان إذا غضب على القائد النبيل، والذي يختصه من غلمانه أمر أن تحفر له حفيرة بحضرته ثم يدل على رأسه فيها، ويطرح التراب عليه، ونصفه الأسفل ظاهر على التراب، ويداس التراب، فلا يزال كذلك حتى تخرج روحه من دبره.
وذكر من عذابه أنه كان يأخذ الرجل فيكتف ويُقَيَّد، فيؤخذ القطن فيحشى في أذنه وخيشومه وفمه، وتوضع المنافخ في دبره حتى ينتفخ ويعظم جسمه ثم يسد الدبر بشيء من القطن، ثم يفصد، وقد صار كالجمل العظيم، من العرقين اللذين فوق الحاجبين، فتخرج النفس من ذلك الموضع، وربما كان يقام الرجل في أعلى القصر مجردًا موثقًا ويرمى بالنشاب