فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 1697

الحسن والحسين، وأطْلَقَ أوقاف آل أبي طالب، وترك التعرض لشيعتهم ودفع الأذى عنهم، وفي ذلك يقول البحتري من أبيات له:-

و ... إن عليًا لأوْلى بكم ... وأزكى يدًا عندكم من عمر

وكلٌّ له فَضْلُه، والحجو ... ل يوم التراهن دون الغرر

وفي ذلك يقول يزيد بن محمد المهلبي- وكان من شيعة آل أبي طالب- وما كان امتحن به الشيعة في ذلك الوقت وأغريت بهم العامة:-

ولقد بررت الطالبية بعد ما ... ذموا زمانًا بعدها وزمانا

ورَدَدْتَ ألفة هاشم، فرأيتهم ... بعد العداوة بينهم إخوانا

آنست ليلَهُمُ وجُدْتَ عليهمُ ... حتى نسُوا الأحقاد والأضغانا

لو يعلم الأسلاف كيف بَرَرْتهم ... لرأوك أثقل من بها ميزانا

خلع أخويه من ولاية العهد:

وفي سنة ثمان وأربعين ومائتين خلع المنتصر باللَّه أخويه المعتز وابراهيم من ولاية العهد بعده، وقد كان المتوكل على الله أخذ لهم العهد في كتبٍ كتبها وشروط اشترطها، وأفرد لكل واحد منهم جزءًا من الأعمال رسَمَه له وجعل ولي عهده والتالي لملكه محمدا المنتصر، وتالي المنتصر وولي عهده المعتز، وتالي المعتز وولي عهده ابراهيم المؤيد، وأخذت البيعة على الناس بما ذكرنا، وفرق فيها أموالًا وعمَّ الناس بالجوائز والصِّلات، وتكلمت في ذلك الخطباء، ونطقت به الشعراء، فمما اختير من قولهم في ذلك قول مروان بن أبي الجنوب من قصيدة:

ثلاثة أملاك، فأما محمد ... فنور هُدىً يَهْدي به الله من يهدي

وأما أبو عبد الله فإنه ... شبيهك في التقوى ويُجْدي كما تجدي

وذو الفضل ابراهيم للناس عصمة ... تَقِيُّ وفيٌّ بالوعيد وبالوعد

فأولهم نور، وثانيهم هدى، ... وثالثهم رشد، وكلهم مَهْدي

وقوله للمتوكل مما أجاد فيه وأحسن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت