فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1697

أصل الفرس:

الفرس تخبر- مع اختلاف آرائها وبعد أوطانها وتباينها في ديارها وما ألزمته أنفسها من حفظ أنسابها، ينقل ذلك باقٍ عن ماضٍ، وصغير عن كبير، أن أول ملوكهم «كيومرث» ثم تنازعوا فيه، فمنهم من زعم انه ابن آدم، والأكبر من ولده، ومنهم من زعم- وهم الأقلون عددًا- أنه أصل النسل وينبوع الذَّرْء، وقد ذهبت طائفة منهم إلى أن كيومرث هو أميم بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح، لأن اميما أول من حَلَّ بفارس من ولد نوح، وكان كيومرث ينزل بفارس، والفرس لا تعرف طوفان نوح، والقوم الذين كانوا بين آدم ونوح عليهما السلام كان لسانهم سريانيًا، ولم يكن عليهم ملك، بل كانوا في مسكن واحد. والله اعلم بذلك.

كيومرث:

وكان كيومرث أكبر أهل عصره، والمقدم فيهم، وكان أول ملك نصب في الأرض- فيما يزعمون- وكان السبب الذي دعا أهل ذلك العصر إلى إقامة ملك ونصب رئيس انهم رأوا اكثر الناس قد جُبِلوا على التباغض والتحاسد والظلم والعدوان، ورأوا ان الشرير منهم لا يصلحه إلا الرهبة، ثم تأملوا أحوال الخليقة، وتصرف شأن الجسم، وصورة الإنسان الحساس الدراك، فرأوا الجسم في بنيته وكونه قد رتب بخواص بحواس تؤدي إلى معنى هو غيرها يوردها ويصدرها ويميزها بما تورده إليه من أخلاقها مع اختلافها في مداركها، وهو معنى في القلب فرأوا صلاح الجسم بتدبيره، وأنه متى فسد تدبيره فسد سائره، ولم تظهر أفعاله المتقنة المحكمة، فلما رأوا هذا العالم الصغير الذي هو جسد الإنسان المرئي المردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت