للون الحمرة، إذ كان من شأنه أنه إذا أدركها انبسط نوره في إدراكها، وإذا وقع البصر على اللون الأسود اجتمع نوره ولم ينبسط في إدراكه انبساطه في الحمرة، وأن النسبة الواقعة بين بصر الناظر وبين لون الحمرة الاشتراك، والمباينة بالضدية بين نور البصر ولون السواد.
وتكلم هؤلاء القوم في مراتب الألوان من الحمرة والسواد والبياض وغيرها، ومراتب الأنوار، وما وجه ذلك من أسرار الطبيعة، والحد المشترك بين نورية حس البصر وبين لون الحمرة والبياض، والضد المباين بين السواد وبين نور البصر، دون سائر الألوان من الحمرة والخضرة والصفرة والبياض، وتغلغل القوم في هذه المعاني الى ما علا من الأجسام السماوية من النيرين والخمسة، واختلافها في ألوانها، وإلى غير ذلك من الأشخاص العلوية.
وقد أتينا على ما قالوه في ذلك فيما سلف من كتبنا، وأتينا على سير هؤلاء الملوك وأخبارهم واختلافهم وأخلاقها في كتابنا «أخبار الزمان» ، وفي الكتاب الأوسط.
وقد ذهبت طائفة من الناس إلى ان هؤلاء الملوك كانوا من النبط وغيرهم من الأمم، وأنه كان يرأس بعضهم غيره من ملوك الفرس ممن كان مقيمًا ببلخ، والأشهر ما قدمناه، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعًا من أخبار النبط وانسابهم.